السيد علي الحسيني الميلاني
137
تلخيص التحقيق في نفي التحريف عن القرآن الشريف ( سلسلة إعرف الحق تعرف أهله )
ثم إنه عليه السلام رتّب القرآن الكريم ودوّنه بُعيد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله من القراطيس التي كان مكتوباً عليها ، فكان له مصحف تامّ مرتّب يختصّ به كما كان لعدّة من الصحابة في الأيام اللاّحقة ، وهذا من الأمور المسلّمة تاريخياً عند جميع المسلمين ( 1 ) ومن جلائل فضائل سيدنا أمير المؤمنين . . فلماذا لم يستفيدوا منه ؟ ! حصرهم الجامعين على عهد النبوة في عدد ! ! وبعد : فإن التحقيق - كما عليه أهله من عامة المسلمين - أن القرآن قد كُتِبَ كلّه في عهد النبي صلّى اللّه عليه وآله وجمع في الصدور والسطور معاً من قبل جماعة من أصحابه صلّى اللّه عليه وآله غير أنّ الجامعين له - أي : الحافظين في صدورهم - أكثر ممّن كتبه ، كما أنّ من كتبه بتمامه فكان ذا مصحف يختص به أقلّ ممن كان عنده سور من القرآن كتبها واحتفظ بها لنفسه . . فهل كان الجامعون له بتمامه أربعة كما عن أنس بن مالك ( 2 ) وعبد اللّه بن عمرو ( 3 ) أو خمسة كما عن محمد بن
--> ( 1 ) أنظر : فتح الباري 9 / 9 ، الاستيعاب - ترجمة أبي بكر - ، الصواعق : 78 ، الإتقان : 99 ، حلية الأولياء 1 / 67 ، التسهيل لعلوم التنزيل 1 / 4 ، المصنف لابن أبي شيبة 1 / 545 ، طبقات ابن سعد 2 / 338 . ( 2 ) صحيح البخاري 6 / 102 . ( 3 ) صحيح البخاري 6 / 102 ، صحيح مسلم 7 / 149 .